مؤسسة المعارف الإسلامية
81
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » . فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون في مذهبكم . فكان لا يجد بدّا من قوله لك : بلى ، قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر ، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعليّ . فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك : نعم ، ثمّ كنت تقول له : فكان الواجب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثّلاثة بتركه إيّاهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم . ولمّا قال : أخبرني عن الصّدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا ؟ وذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التّوراة وفي سائر الكتب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال ، من قصّة محمّد صلى اللّه عليه وآله ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل ، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ . فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة ألا إله إلّا اللّه وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبّت أحواله ، فلمّا آيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة